عفيف دمشقية

57

خطى متعثرة على طريق تجديد النحو العربي ( الأخفش - الكوفيون )

ثالثا - بصيغة المتعدي بالهمزة بمعنى اللازم ( أنبت ) ، والوجه فيها كما في صيغة المتعدي الرباعي « 1 » . وإذا نحن استثنينا الصيغة الأولى - صيغة الفعل اللازم - لأن ليس فيها وجه لزيادة ( الباء ) ، ولأن في أول الآية ما يدل على الظهور الذي يفيده الفعل ( نبت ) الثلاثي ، أو ( أنبت ) الرباعي اللازم ، وهو قوله : « وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ » ، ثم استثنينا الصيغة الأخيرة ، صيغة الرباعي اللازم ، لأن تخريج الحالية فيها - وهو على غرار ( خرج زيد بثيابه ) - ليس واردا في حساب الأخفش ، لم يبق أمامنا سوى التخريج الثاني من الصيغة الثانية . بقي أنه لم يقع في حساب الأخفش أن يكون الفعل اللازم ( أنبت المكان ) مما يميّز بواسطة ( الباء ) كما في قولنا « امتلأت الخزاتة كتبا - أو بالكتب » ، وأنه من الممكن القول « أنبت المكان بالقمح » بدلا من أنبت المكان قمحا » باعتبار ( القمح ) في هذه الصيغة تمييزا لا مفعولا ، وأن تكون هذه ( الباء ) دالة على وفرة المحصول ، وهي لطيفة معنوية لا توفرها صيغة التمييز العادية .

--> ( 1 ) املاء ما منّ به الرحمن ، 2 / 81 .